أعلى معدل لبتر الأطراف في العالم .. 541 مليون دولار تكلفة أولية لتطهير غزة من مخلفات الحرب

قنبلة تحت كل خيمة.. كيف تحولت أنقاض غزة إلى مصيدة للمدنيين؟

رسمت الأمم المتحدة صورة قاتمة لمستقبل قطاع غزة، محذرة من تلوث مرعب بالذخائر غير المنفجرة التي باتت تتربص بالسكان في كل زاوية.

وأكدت المنظمة الدولية أن القطاع، الذي يرزح تحت وطأة حرب مدمرة منذ أكتوبر 2023، تحول إلى بيئة شديدة الخطورة تهدد حياة المدنيين وتعرقل أي فرص لإعادة الإعمار على المدى الطويل.

كشف "يوليوس فان دير فالت"، المسؤول في دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (UNMAS)، عن معطيات صادمة خلال مؤتمر صحفي في جنيف، مؤكدا استشهاد أكثر من ألف شخص نتيجة مخلفات الحرب، مرجحا أن الحصيلة الفعلية أعلى بكثير.
وأوضح المسؤول الأممي أن نصف الضحايا هم من الأطفال.

وفي سياق متصل.. أكدت منظمة "سايف ذا تشيلدرن" أن قطاع غزة يسجل حاليا أكبر عدد من الأطفال مبتوري الأطراف في العالم، حيث تتسبب الأسلحة المتفجرة بإعاقات دائمة لنحو 475 طفلا شهريا.

رغم عدم القدرة على تقييم الحجم الكامل للكارثة، تشير البيانات الميدانية إلى كثافة مرتفعة من الأجسام غير المنفجرة.
وأوضح "فان دير فالت" أن عمليات الرصد الأولية كشفت عن وجود ذخيرة واحدة على الأقل كل 600 متر، مشيرا إلى اكتشاف بقايا متفجرات داخل خيام مأهولة بالنازحين منذ أسابيع.

وتتضاعف المخاطر مع تكدس السكان في مساحات تقلصت إلى النصف بفعل العمليات العسكرية، مما جعل الأسلحة المتفجرة تنتشر حتى في مخيمات اللاجئين الأكثر اكتظاظاً، وسط تحذيرات من خطر انفجار هذه الأجسام أثناء عبور القوافل الإنسانية.

بناء على التقديرات الأممية، يحتاج التعامل مع هذا الإرث القاتل إلى ميزانية أولية تقدر بـ 541 مليون دولار، شرط توفر المعدات والتصاريح اللازمة.

وحذر الخبراء من أن أزمة المتفجرات في غزة لن تنتهي قريبا، بل قد تمتد لعقود، مشبهين الوضع بما يحدث في أوروبا التي لا تزال تعثر على قنابل من مخلفات الحرب العالمية الثانية حتى اليوم.

يرى المحللون أن التحدي الأكبر يكمن في المتفجرات المدفونة تحت ملايين الأطنان من الأنقاض، وهو ما يجعل من عملية انتشال الضحايا أو البدء في بناء بنية تحتية جديدة مقامرة غير مأمونة العواقب دون تدخل دولي عاجل وواسع النطاق.